الشهيد الثاني

76

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

( وإمرار اليد على الجسد ) حالة الغسل ، لما فيه من المبالغة في غسله ، وتحقيقا لوصوله إلى منابت الشعر ، وإزالة ما هناك من المانع عن الجريان . ( والولاء ) بين الأعضاء بحيث كلَّما فرغ من عضو شرع في الآخر ، وفي غسل نفس العضو أيضا ، لما فيه من المسارعة إلى الخير وموجب المغفرة والتحفّظ من طريان المفسد ، ولأنّ ذلك هو المعلوم من صاحب الشرع ( 1 ) وذريّته ( 2 ) عليهم السلام . ( وستر البدن ) عن الناظر المحترم ، لما فيه من استشعار الحياء ، وإظهار المروّة ، والتأسّي بالشارع صلوات الله عليه وآله . ( وغسل الشعر ) لفحوى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « تحت كلّ شعرة جنابة فبلَّوا الشعر وأنقوا البشرة » ( 3 ) وهو محمول على الندب ، لدلالة الأخبار على عدم نقض الشعر . ( والغسل بصاع ) ( 4 ) ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يغتسل به ، وقد تقدّم ( 5 ) الوعيد على من استقلَّه ( وغسل الرأس ب ) اليد ( اليمنى ) ، لأنّها للأعلى كما تقدّم ( والسواك ) قبله أو بعده كما تقدّم ( 6 ) . ( وتقديم النيّة عند غسل اليدين ) بالشرائط السابقة ( على القول المشهور ) ( 7 ) الذي ليس عليه دليل واضح ، ومثله إيقاعها عند المضمضة والاستنشاق ( والأولى ) إيقاعها ( عند غسل الرأس ) ، لأنّه أوّل أفعاله . ( وقصر النيّة على القلب ) من دون أن يضيف إليه اللسان ، إذ لا مدخل له في القصد

--> ( 1 ) « صحيح البخاري » 1 : 101 / 253 باب من أفاض على رأسه . ( 2 ) المعروف - كما في الروايات - جواز الفصل في غسل الأعضاء وعدم اشتراط الموالاة فيها ، ويؤيد ذلك الإجماع على عدم استحبابها ، ويؤكده أيضا نفي صاحب الحدائق ( قده ) الدليل عليها ، واحتمل أن يكون الدليل على الموالاة هو مواظبة السلف والخلف عليها ، مضافا إلى عموم « وسارعوا إلى مغفرة منّ ربّكم » وغيرها . انظر « الحدائق الناضرة » 3 : 84 . ( 3 ) « سنن ابن ماجة » 1 : 196 / 597 باب 106 ، « جامع الأصول » 8 : 168 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 147 - 417 . ( 5 ) تقدّم في الصفحة : 58 ، الهامش ( 9 ) . ( 6 ) تقدّم في الصفحة : 59 . ( 7 ) « السرائر » 1 : 127 ، « المعتبر » 1 : 182 ، « تذكرة الفقهاء » 1 : 229 - 230 ، « نهاية الإحكام » 1 : 106 .